الشيخ حسن الجواهري

29

بحوث في الفقه المعاصر

أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الربا » . وبين بعد ذلك « أن تحريم النساء تحريم المقاصد وتحريم الآخر تحريم الوسائل وسد الذرائع ، ولهذا لم يبح شئ من ربا نسيئة ، وأما ربا الفضل فأبيح منه ما تدعو عليه الحاجة - كالعرايا - فإن ما حرم سداً للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد » ( 1 ) . وقد ذهب السيد رشيد رضا في رسالته في الربا إلى أن المحرم هو ربا الجاهلية وحده ، وهو الربا الوارد في القرآن الكريم وقد اعتبره هو الربا الجلي ويقول إن ربا النسيئة « ويقصد ربا النساء » وربا الفضل الواردين في الحديث إنما هو للكراهة لا للتحريم ( 2 ) . ولعله رأى أن الحاجة في هذا الزمان موجودة دائماً لإباحة هذين النوعين من الربا ، فحللهما نتيجة أخذه بسد الذرائع وإلا كيف يفهم من الروايات التي ذكروها الكراهة مع التصريح بالنهي ولفظ الربا

--> ( 1 ) وكأن الربا الذي عند ابن القيم يقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - ربا النسيئة ( ربا الجاهلية ) وهو عبارة عن تمديد الأجل بزيادة الدين ، وتأتي هنا جملة « أتقضى أم تربى » وهذا هو الأصل الذي حرم لما فيه من مفسدة ، أي حرم لذاته . 2 - ربا النساء ، فهو وإن ذكرته السنّة إلا أن أساسه هو ربا النسيئة ( أتقضى أم تربى ) وهو عبارة عن بيع المكيل بالمكيل أو الموزون أو الجنس بجنسه - من غير زيادة أو بغير جنسه مطلقاً - نسيئة لا فوراً ، هذا عند الأحناف وتفصيله يأتي إن شاء الله تعالى ، ولكن هنا نريد أن تبين إن ابن القيم أعتبر هذا مشيراً إلى ما ذكر فيه القرآن حيث إنه إذا حل الأجل ولم يتمكن المدين من السداد تأتى جملة ( أتقضى أم تربى ) وهو المحرم بالقرآن فيكون محرماً لذاته وإن ذكرته السنّة . 3 - ربا الفضل ، وهو الوارد في الحديث الشريف الذي يمنع من بيع المكيل والموزون بجنسه مع التفاضل ، وهو الذي قد حرم سداً للذريعة ويحل عند الحاجة . ( 2 ) الربا والمعاملات في الاسلام : ص 52 - 75 وما بعدها . ونظرية الربا المحرم : ص 240 وما بعدها .